رابطة الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة The association of the Palestinian Community in the UK

 

 رابطة الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة The association of the Palestinian Community in the UK

 

  مقالات

  Articles

  • الرئيس الجديد.. ومهمات المرحلة القادمة..بقلم: محمد خضر قرش

فاجأ رحيل الرئيس ياسر عرفات الجميع دون استثناء، الا من كانوا ضالعين في مؤامرة قتله البطيء بغض النظر عن الوسيلة التي استخدموها او لجأوا اليها. وقد خفف من وقع المفاجأة والصدمة فترة الأسبوعين التي قضاها الرئيس في مستشفى بيرسي العسكري في باريس وتضارب الأنباء والتصريحات حول صحته مما أوجد أرضية قبول الأسوأ (وفاة الرئيس).

ولأن شعب فلسطين، مؤمن وحضاري، فقد امتص فاجعة الرحيل وبدأت السلطة تنتقل بسلاسة وهدوء رغم الأوضاع الاستثنائية السائدة في مناطق السلطة الوطنية، حيث يتواجد في بعض مدنها غابة من البنادق. تقبل الشعب الفلسطيني حادث الوفاة ورحيل الرجل الرمز الذي ظل ممسكا بمفاتيح العمل السياسي والعسكري والتنظيمي والسلطوي بالاضافة الى الدولي، بيده لنحو أربعة عقود متتالية وبدون انقطاع. رحل الرجل وترك ارثا له ما له وعليه ما عليه، ولكن الأكيد هو استحالة ان يشغل رجل بعينه كل مسؤوليات الراحل بمفرده مهما كان وضعه او مركزه لأسباب كثيرة لعل أهمها، انه لا يوجد سوى شخصا واحدا اسمه ياسر عرفات وقد رحل، بجسده وبوجوده المادي مع بقاء افكاره وطموحاته حية لدى شعب فلسطين.

الانتقال السلس والهادىء
ولأن الأرض ما زالت محتلة وحقائق الحياة أقوى وهناك شعب عريق، فان المسؤوليات والمهمات تحتاج الى متابعة لادارة شؤون منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية والمصالح العليا لشعب فلسطين.

 من هنا جاء توزيع المهمات على اربعة مسؤولين حيث انيطت رئاسة اللجنة التنفيذية لمحمود عباس ورئاسة اللجنة المركزية لحركة فتح بفاروق القدومي ورئاسة مجلس الأمن القومي بأحمد قريع بالاضافة لمجلس الوزراء ورئاسة السلطة الوطنية بروحي فتوح بصفته رئيسا للمجلس التشريعي.

هذا الانتقال الهادىء والسريع والمنظم للسلطة، دون الالتفات او التوقف لما حصل في خيمة العزاء في غزة، اذهلت المراقبين الدوليين ورؤساء الدول ومراكز الدراسات واستطلاعات الرأي التي كان معظمها يتوقع نشوب فتن داخلية. وبشهادة الجميع (الخصم قبل الحليف) فقد تمكن شعب فلسطين من تجاوز المحطة الأولى وبتفوق يسجل له.

وبدأ لتوه ولوج المحطة الثانية وهي الاستعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية (البلدية). وقد لوحظ ترشح شخصيات أكاديمية وسياسية للمنافسة على الانتخابات الرئاسية والتي ستعقد في موعدها المحدد بالدستور يوم التاسع من كانون الثاني القادم.


وهذا يعني ان شعب فلسطين وقواه الوطنية والإسلامية قد استوعبت فاجعة رحيل ابو عمار وتم توزيع المهمات والمسؤوليات وفق الدستور وبدأت المنافسة لملء المواقع الشاغرة، لاعطاء اصحابها الشرعية الشعبية والرسمية لاتخاذ القرارات وادارة شؤون السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وحركة فتح باعتبارها الحزب الأكبر الحاكم حتى الآن.

مواصفات الرئيس
الملفات الكثيرة المفتوحة السياسية والقانونية والأمنية والتنظيمية والاصلاحية والمالية والمفاوضات، التي خلفها الرئيس الراحل ياسر عرفات كبيرة جدا لدرجة تعجز فيه شخصيات عادية مستقلة عن التعامل معها وفك رموزها وايجاد الحلول لها خلال المرحلة القادمة.

ومع الاحترام والتقدير الشديدين لكل المرشحين الذين اعلنوا ترشيح انفسهم لانتخابات الرئاسة، او سيعلنون في الايام القادمة، وبدون الانتقاص او التقليل من كفاءة اي منهم بما في ذلك حرمان اي مواطن فلسطيني من حقه في الترشح والترشيح لاي موقع قيادي. الا ان طبيعة المرحلة القادمة تتميز بخصائص ومواصفات وسمات معينة سيكون من الصعوبة بمكان، على اي شخص مستقل وبعيدا عن اسلوب ودهاليز العمل السياسي والتاريخ النضالي، من ان يتمكن من ملء كرسي الرئاسة الذي شغر برحيل الرئيس ياسر عرفات: فالتركة والملفات في غاية التعقيد مما لا يتمكن اي شخص من ادارتها غير ان يكون عضوا بارزا في اللجنة المركزية لحركة «فتح» وممن كان له دور ملموس في متابعة هذه الملفات وعلى دراية في الاوضاع العربية والاقليمية والدولية.

وهذه الشروط العامة متوفرة في عضوين بارزين في اللجنة المركزية لحركة فتح المتواجدين في فلسطين وهما: الاخ ابو مازن والاخ ابو علاء. وحيث ان اللجنة المركزية لحركة فتح قد رشحت الأخ ابو مازن لمنصب رئيس اللجنة التنفيذية وموافقة الأخ ابو علاء على ذلك، فهذا يعني ان طريق مقر الرئاسة في المقاطعة باتت سالكة وممهدة امام ابو مازن، خاصة بعد موافقة اللجنة التنفيذية بكامل اعضائها على رئاسته لها، ومباشرته مهامه كرئيس للجنة التنفيذية منذ اكثر من اسبوع فأصبح بذلك الرجل الاول في التسلسل القيادي الرسمي الفلسطيني.


لماذا ابو مازن ؟
مناقشة موضوع «لماذا ابو مازن؟» يستلزم الوقوف امام الحيثيات والمبررات والأسباب العامة والخاصة بشيء من التأني والعقلانية وبدون تعصب او انفعال. فالأسباب العامة، ونقصد بها الاوضاع العربية والاقليمية والدولية، جميعها مهيأة وجاهزة للتعامل المباشر مع ادارة وقيادة الأخ ابو مازن، فهم يعرفون عنه الكثير وخبروه وتعاملوا معه والفوا اسلوبه وقدرته على المعالجة مما يعني تقصير فترة الدخول في مفاوضات جدية وفعلية لدحر الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية مع الطرف الأفعل - الولايات المتحدة الاميركية - والطرف المعني بالانسحاب (اسرائيل).

وهذه القضية في غاية الأهمية. لانه من الواجب عدم اعطاء اميركا واسرائيل فترة طويلة للتعرف على اسلوب ادارة قيادة جديدة غير معروفة سابقا للشعب الفلسطيني. لذلك فان انتخاب ابو مازن رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية يلغي فترة التعرف على الطاقم القيادي الجديد غير المعروف.
فـأبو مازن وجه مألوف شارك منذ البداية في كل المفاوضات والاتصالات وعليه فان الجانب الفلسطيني سيكسب فترة زمنية لتقصير عمر الاحتلال.

وبالاضافة الى ذلك فان الانظمة العربية الرسمية والاوروبية اعتادت على التعامل مع الاخ ابو مازن ولديه رصيدا جيدا وسمعة معقولة تؤهله لاشغال الموقع القيادي الاول في فلسطين. ووفقا للمعطيات القائمة حاليا فانه لا يوجد على الأخ ابو مازن اي تحفظ او سوء فهم مع اي نظام عربي بما في ذلك سوريا - التي كان لها سجل حافل من عدم الود والقبول والانسجام مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.

من هنا نستنتج بان شخصية ابو مازن ليست فقط معروفة ومقبولة من قبل الولايات المتحدة واسرائيل وانما من كافة الانظمة العربية والاوروبية والدولية الاخرى، مما سيعطيه رصيداً تفاوضياً لا يستهان به، بل هو المطلوب في المرحلة القادمة والتي ستمتد حتى نهاية فترتي ادارة بوش الثانية وحكومة شارون، فانتخاب ابو مازن رئيساً للسلطة سيضع اسرائيل واميركا في مأزق حقيقي وسيثبت للعالم كله بالملموس مدى جديتهما في حل القضية الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فلا يوجد احد قادر على وضع الدولتين الحليفتين في خانة المأزق سوى ابو مازن.

اما الاسباب الخاصة ونقصد بها الاوضاع الفلسطينية الداخلية فهي كثيرة وعديدة جداً وملحة ايضاً ولا تحتمل رجل اخر غير ابو مازن، واختصاراً سنحاول وضعها على شكل نقاط:

اولاً: المصلحة الوطنية الفلسطينية في المرحلة الحالية تقتضي ان يكون ابو مازن ليس رئيساً فحسب بل ويحتاج الى التفاف كل القوى الوطنية والاسلامية حول قيادته ودعمه لتعزيز قدرته التفاوضية، فيجب ان يفاوض باسم كل الفلسطينيين مما يعطيه قوة شعبية بالاضافة الى القوة الرسمية القانونية، والمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا تتطلب بتقصير الفترة الزمنية للاحتلال وانسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي التي احتلت عام 76، ولا يمكن لاي شخص غير ابو مازن ان يتفاوض حولها في هذه المرحلة، فوجود ابو مازن سيسقط كل المبررات الاميركية والاسرائيلية التي رفعتها في وجه الزعيم الراحل ابو عمار وسوقتها لدى العديد من الدول الاوروبية وحتى لبعض الانظمة العربية، فانتخاب ابو مازن سيدحض كل المسوغات والتبريرات التي كانت تطرحها اميركا واسرائيل بشأن تعثر وتجميد مفاوضات الحل النهائي.

ثانياً: يعلم الاخ ابو مازن ويدرك تماماً، بان الاستفراد بالقرار السياسي والامني والمالي بشخص واحد ليس فقط غير ممكن بل ومستحيل لان ذلك من شأنه تقليص الدعم والالتفاف الشعبي عنه، بالاضافة الى سحب دعم فصائل منظمة التحرير له، لذلك فهو يدرك بأن توسيع المشاركة في اتخاذ القرار ستدعم قيادته للمرحلة القادمة، فهو يؤمن بانه ليس ياسر عرفات، وعليه فهو سيعمل على تفعيل مشاركة القوى الوطنية والاسلامية ولن يجعلها حكراً على فتح او يستأثر بها بمفرده.

ثالثاً: مؤسسات منظمة التحرير مشلولة وسفاراتها في الخارج في وضع يرثى له مما يتطلب تفعيل المؤسسات وبالاخص المجلس الوطني واعادة تشكيله وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، وقد تكون هي اخر لجنة تنفيذية يتم انتخابها، حيث من المفترض وبعد اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ان تحل اللجنة التنفيذية نفسها وان تتحول الى مؤسسة معنية بأوضاع الفلسطينيين في الخارج، فورشة الاصلاح في مؤسسات منظمة التحرير يحتاج الى قرارات جريئة، ولا اعتقد بأن رجلا مستقلاً مهما كانت براعته، يستطيع ان يحدث التغيير والاصلاح المطلوب في بنية منظمة التحرير.

رابعاً: هناك تغييرات واسعة وكبيرة ستتم في مختلف اجهزة السلطة الوطنية وتفعيل القوانين وتطبيق قرارات المجلس التشريعي والتوقيع عليها والمباشرة بورشة الاصلاح الاداري والمالي والتنظيمي والامني، واهمية هذه النقطة تنبع من ان معظم اجراءات الاصلاح ستطال افراد وشخصيات من فتح او محسوبة عليها، بحكم انهم يشغلون معظم المراكز الحساسة والهامة في السلطة منذ عام 49، وحتى تكون ردود الفعل في حدودها الدنيا فانه لا يمكن ان يقوم فيها غير قائد من فتح، حتى لا تفسر تفسيرات في غير محلها.

خامساً: توحيد الاجهزة الامنية واحالة عشرات من القادة العسكريين على التقاعد، فلا يمكن لاي رئيس للسلطة ان ينجح فيها وبتفوق غير قائد من «فتح» بسبب ان معظمهم ينتمون اليها، ولان «فتح» اختارت بالاجماع ترشيح ابو مازن لرئاسة السلطة الوطنية فلا احد قادر على احداث التغيير وتوحيد الاجهزة الامنية والاحالة على التقاعد الا ابو مازن، فهناك قادة امنيون يشغلون مراكزهم القيادية منذ اكثر من ثلاثة عقود متتالية، مما حرم الكوادر الوسطى من حقها في القيادة.

ومع الاحترام الشديد لكل الشخصيات التي رشحت نفسها لمنصب الرئاسة، فان اياً منها لا يستطيع انجاز هذه المهمة وبنجاح غير ابو مازن.

سادساً: هناك ورشة تغيير واصلاح مطلوب المباشرة فيها فوراً وبدون تأجيل وتخص المؤسسات الاقتصادية والمهنية والنقدية والمالية، فالمرحلة القادمة ستكون مرحلة تطبيق القوانين وتعزيز دور المحاكم واجراء تغييرات جذرية في البناء الاقتصادي والقانوني والمالي والنقدي ووضع قرارات المجلس التشريعي موضع التنفيذ، ولا يمكن لاحد مستجد في العمل السياسي او مستقل لديه خبرة عامة تحقيق الاصلاحات المشار اليها، فهي تحتاج الى رجل مجرب وعالم ببواطن الامور.

سابعاً: هناك اصلاح ضروري ومطلوب في مؤسسات الحكم، وخاصة لجهة معالجة مجلس الوزراء للقضايا ومتابعتها، فهناك بعض الوزراء لديهم اكثر من 3 وظائف رئيسة، وفي احصائية اولية اتضح بأنه لو شغل كل وزير وظيفة واحدة فقط وكل رئيس مؤسسة اقتصادية او نقدية او خدمية او مهنية شغل وظيفة واحدة ايضاً فقط فان عدد الوظائف المستحدثة جراء ذلك تشغل نحو 370 موظفاً من حملة الشهادات العليا، وبحكم التعاون والانسجام الكامل بين الاخوين ابو مازن وابو علاء، فان طريقة الاصلاح والعلاج سترى النور، فهناك وزراء يتبؤون وزاراتهم منذ عام 94 بدون تغيير، وعدد الوزراء الجدد الذين شغلوا او عينوا في مناصب وزارية منذ العام المذكور حتى الان لم يزد عن وزيرين او ثلاثة، فالساحة الفلسطينية مليئة بالكفاءات المهنية المتخصصة، لذلك فان البحث عن الوجوه الجديدة مطلب اساسي، فالشعب الفلسطيني يريد ان يرى وجوهاً جديدة وذات سمعة جيدة وهذا لن يتم بدون التعاون بين الاخوين ابو مازن وابو العلاء.

فالانسجام بين رئيسي السلطة الوطنية والحكومة ضروري لانجاز المهام، لذا فان انتخاب رجل آخر الى سدة رئاسة السلطة الوطنية غير ابو مازن من شأنه ان يعطل ويؤخر عجلة التغيير والاصلاح وتحسين الاداء.

وكما يتضح من كل ما تقدم، على الصعيدين الخارجي والداخلي، فان كل المؤشرات تؤكد بان الشخص المناسب لادارة شؤون منظمة التحرير لابد ان يكون من داخلها اولاً ومن اللجنة المركزية لحركة فتح ثانياً ومن الذين شاركوا بفعالية في انشطتها ثالثاً.

ان ابا مازن هو الاقدر والاكفأ على ادارة شؤون منظمة التحرير والسلطة الوطنية في هذه المرحلة.
شعب فلسطين ينتظر بفارغ الصبر انشاء ورش الاصلاح والتغيير لبناء المستقبل الواعد، وهذه هي مهمة ابو مازن.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Riverbank House,1 Putney Bridge Approach, London SW6 3JD Tel: 020 7384 3333                                    Home

E-mail: info@apcuk.org