|
كالمعتاد ، كان جاري
الباكستاني بانتظاري ، في الباحة الخارجية للمنزل ،
حيث اخرج للتدخين , بعد تآمر زوجتي وعقد الايجار على
حرماني من هذه المتعة الباقية في هذا المنفى اللعين
وهي الاستمتاع بعبق التبغ وحلقات الدخان الدائرية ،
ولهذا فرض على القدر مسلسل حوارات مع جاري المتقاعد من
الخطوط البريطانية، ولا عمل له سوى الاستماع الى
نشرات الاخبار، ونصب الكمائن لى.
مالك وهذا اسمه الحقيقي
يخرج لاصطيادي دائما بكامل قيافته الرسمية ، ربطة عنق
قصيرة، وشعره الاسود المصبوغ، وحذاء اسود لميع ايضا،
بصراحة اربكني خروجه هذه المرة اكثر من كل المرات،
فقد كنت ادرك سلفا ان عملية حيفا الفدائية ستكون
موضوعه المفضل، ولا رغبة لي في هذا النوع من الحوارات
سيما وانني وبسبب حشريته الزائدة اصابني هوس غير مبرر
بأنه مفروز خصيصا لمراقبتي واحصاء انفاسي، من اجهزة
امن شتى
-
السلام عليكم مستر
مشاريق،
§
مشاريق مغاريب لا فرق
فقد يئست من تصحيحه
-
أرأيت؟ البهود لن يتركوا
بلاد المسلمين بغير هذا السلاح، سلاح الاستشهاد، صدقني
سيرحلوا في النهاية
§
ولكن يا مستر مالك
..الموضوع ليس بهذه البساطة ..
-
تابع دون ان يترك لي
فسحة للكلام، لو كنت في حذاء الرئيس عرفات لاعلنت حل
السلطة الفلسطينية، ورميت في وجه اميركا واسرائيل كامل
المسؤولية، وليواجهوا هذا الشعب الذي يحمل اعظم
القنابل واخطرها ، الاستشهاد ،
-
تابع بلكنة انجليزية لم
أعد افهمها جيدا .. ماذا بقي لكم ، هل شاهدت برنامج
القناة الرابعة عن الجدار الفاصل ، لم يبق لكم ما
تتفاوضون عليه ، هم يسرقون الارض وانتم تختلفون على
صلاحيات الحكومات .. مستر" أباس" او مستر" ألاء"،
كلاهما يردد التمسك بعملية السلام ، التي مزقها شارون
وسحقها بالبلدوزرات .. اي سلام .. هذا خ ... مكرر
-
ارموا
السلطة لانها باتت الغطاء لسرقة الارض .. واردف بعد
اندفاعة .. صدقني هذا هو الطريق الوحيد..
يا فتاح ياعليم .. هذا
ما ينقصني، ماذا فعلت حتى يعاقبني الله بهذا النوع من
النقاش الذي لا مخرج له، ماذا تقول لمالك الذي لا يفتح
مجالا أو منفذا لحديث او تبادل لافكار ، فاما أنه
يحاول توريطي اوانه لا يرى في
صراعنا مع اسرائيل سوى
معركة دينية لا نهاية لها الى يوم القيامة ، فالمستر
مالك يقترح تاجيل الحلول حتى يستعيد المسلمون قوتهم ،
والله في عرفه اصطفانا لنكون رأس حربة لهزيمة معسكر
الكفر، والتعليم والصحة والثقافة الوطنية والهوية
القومية لا قيمة لها في قاموس مالك لان التعليم يجب ان
يعود الى المسجد، فلا حاجة لنا بعلومهم، فالثقافة
والعلوم وظيفتها تكوين البشر ليقاتلوا أعداء الله
حمدت الله أن مالك لم
يمهلني حتى أجيب على مداخلته الصاروخية، وقال أنه مضطر
للذهاب وأن لنا لقاء..
أمثال مالك الفلسطينون
والعرب في إزدياد، ومقابلهم في إسرائيل يندمج الديني-
الاسطوري بالسياسي، الذي لا يترك مجالا لتسوية، مطلقات
متقابلة، وصلت الى نهاياتها وتصطدم بالجدار، ومع هذا
الوضع يصعب استيعاب استمرارنا المكرور في دعوة طرف
ثالث أو رابع، لإلزام الاطراف بتطبيق الاتفاقات، التي
لم يبق منها الكثير ليطبق. ربما كنّا بحاجة الى
ابداع افكار جديدة تماما،عن ادارة المجتمع والبلد في
المرحلة المقبلة ، عن دور الفلسطينيين في الوطن
والشتات ، عن منظمة التحرير التي همشناها بأيدنا ..عن
وعن ..
ليس هروبا الى الامام،
ولكن...
|