رابطة الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة The association of the Palestinian Community in the UK

 

 رابطة الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة The association of the Palestinian Community in the UK

 

  مقالات

  Articles

  • في عامها الرابع.. انتفاضة الأقصى في سطور

أنهت انتفاضة الأقصى التي اندلعت في الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، عامها الرابع، لتدخل في العام الخامس، بعد أن سجلت جملةً من التتويجات النضالية والملاحم البطولية، وفي المقابل أثقلت بالجراح التي استنزفت من قوتها، خصوصاً وأنها عانت من فكي كماشة أحكما عليها، وكانت إسرائيل هي المصارع الأساسي في حرب الانتفاضة، أو ما يمكن تسميته حرب "الاستنزاف"، أما الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت تشكل عدواً آخر ربط مصير إسرائيل به، وأغدق الشرعية والإرادة الدولية بلاءاته المعهودة، وامتنع عن قول الحق لصالح الانتفاضة، ولصالح القضية الفلسطينية، التي عانت الكثير من "خجل واستحياء" المجتمع الدولي عن تقديم خدمته لإنهاء الصراع وإلزام الدولة المعتدية إسرائيل على تطبيقها لاستحقاقات السلام الذي وفرته أجواء اتفاقية أوسلو الموقعة بتاريخ 13/9/1993، بحضور كل من الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل اسحق رابين.

أنهت انتفاضة الأقصى التي اندلعت في الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر 2000، عامها الرابع، لتدخل في العام الخامس، بعد أن سجلت جملةً من التتويجات النضالية والملاحم البطولية، وفي المقابل أثقلت بالجراح التي استنزفت من قوتها، خصوصاً وأنها عانت من فكي كماشة أحكما عليها، وكانت إسرائيل هي المصارع الأساسي في حرب الانتفاضة، أو ما يمكن تسميته حرب "الاستنزاف"، أما الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت تشكل عدواً آخر ربط مصير إسرائيل به، وأغدق الشرعية والإرادة الدولية بلاءاته المعهودة، وامتنع عن قول الحق لصالح الانتفاضة، ولصالح القضية الفلسطينية، التي عانت الكثير من "خجل واستحياء" المجتمع الدولي عن تقديم خدمته لإنهاء الصراع وإلزام الدولة المعتدية إسرائيل على تطبيقها لاستحقاقات السلام الذي وفرته أجواء اتفاقية أوسلو الموقعة بتاريخ 13/9/1993، بحضور كل من الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل اسحق رابين.

في عامها الرابع، تعرضت انتفاضة الأقصى للعديد من محاولات الشطب والتصفية الإسرائيلية، وخلال تلك الأعوام الهامة كرست حكومة الاحتلال الإسرائيلي سياسة العنجهية واستخدام العنف اللا شرعي، وكثفت من ممارساتها ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات، ولم ينته الأمر فقط عند حدود السلطة، وإنما مارست إسرائيل كل ما يتصل بالعدوان وما ينفي صفتها جزءاً من السلام المطلوب، وتجلى في تلك المرحلة العصيبة، بروز دخول التيار الأمريكي الذي تحرك بشكل ملحوظ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، حيث سعى لخلق بؤر توتر في الشرق الأوسط، وضيق الخناق فلسطينياً على تحركات السلطة الوطنية، وعلى المقاومة، حتى باتت الأخيرة بكفاحها ومواصلتها لدحر الاحتلال، صمام الأمان للمشروع الوطني الفلسطيني بالحفاظ عليه وتأكيد شرعيته.

خلال هذه السنوات المتتالية، توالت إسرائيل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني وطرح صيغ استسلامية، رفضتها السلطة والشعب الفلسطيني، وتتابع ذلك حدوث سلسلة من الأحداث الهامة، التي كان أهمها، حصار الرئيس ياسر عرفات في مقره برام الله وحتى إشعار آخر، وبناء جدار الفصل العنصري في أراضي الضفة الغربية، وانطلاقة خطة خارطة الطريق التي تبناها الرباعي الدولي وأصدرها في أواخر العام 2002، وسوقت بعدها إسرائيل خطة فك الارتباط والانفصال أحادي الجانب من قطاع غزة، والتي طرحها شارون في ديسمبر 2003، بديلاً لخارطة الطريق التي أعطى (شارون) لنفسه الحق في إصدار 14 تحفظاً عليها ثم الإعلان رسمياً عن موتها.

وخلال تلك المحطات الهامة، مارست إسرائيل جملة من الانتهاكات وأعمال القتل وتدمير المنازل والتهام الأراضي، وتكثيف الاستيطان بحجة ما يسمى الحفاظ على "المصالح الإسرائيلية" وبدعوى توفير "الأمن"، تخللها حملة إسرائيلية شعواء بضرب كل البنى الفوقية والتحتية لمقومات وعوامل الصمود الفلسطينية، كما تخللها حرب إسرائيلية إعلامية هدفت إفقاد السلطة هيبتها ومصداقيتها أمام المجتمع الدولي والرأي العام العالمي.


قراءة في الإحصائيات..
لو فحصنا في إحصائيات الانتفاضة وفي أعداد الانتهاكات الإسرائيلية، لقلنا إن إسرائيل كثفت من عدوانها الشامل والكامل بشكل غير مسبوق عن الانتفاضة السابقة التي وقعت في العام 1987، ذلك أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي أدخلت كل ما يتصل بالترسانة العسكرية والوسائل الحربية، ناهيك عن مواصلتها سياسة "الأرض المحروقة" وإفراغ الأراضي الفلسطينية بكل ما يتوفر من عوامل الصمود بالإضافة إلى زعزعة السلطة، وإضعافها وإخراجها من معادلة التوازن السيادي وخفض من مستوى هيبتها أمام شعبها.

فقد بلغ عدد الشهداء منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى 29/9/2004، أكثر من 3529 شهيداً، يضاف إليهم 151 شهيداً لم يتم تسجيلهم بسبب الإجراءات الإسرائيلية، وأكثر من 290 شهيداً ضحية جرائم الاغتيال الإسرائيلية، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 42022 مواطناً، ووجود حوالي 7400 أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حسب تقرير صادر عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني بالهيئة العامة للاستعلامات.

هذا عدى عن عمليات التدمير التي ألحقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في كافة الأراضي الفلسطينية، حيث بلغ عدد المنازل المدمرة بشكل كلي عن تلك الفترة وحتى نهاية العام الرابع للانتفاضة أكثر من 6757 منزلاً، أما عدد المنازل التي تضررت بشكل جزي، فبلغ أكثر من 59338 منزلاً.

وبلغ إجمالي مساحة الأراضي التي تم تجريفها أكثر من 68728 دونماً، بالإضافة إلى اقتلاع أكثر من 1145145 شجرة.
كما بلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 287 ألف عامل، ووصلت نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية جراء الإغلاق والحصار الإسرائيلي إلى 67.7%. ووصل عدد الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي زرعها الاحتلال منذ 1/10/2001 (2726) نقطة عسكرية جديدة.

من خلال فحص الإحصائيات، يتبين أن الاحتلال الإسرائيلي مارس كل وسائل التدمير والترهيب والقمع، ويتبين أيضاً أن الاحتلال عمد إلى إحداث حالة "إرباك" للانتفاضة وإيصالها بالعدوان المستمر حتى تحدث خلل في التوازن ثم خلل في الصمود، يعقبه إنهاء الانتفاضة، كمرحلة أولية لإنهاء الثوابت الفلسطينية، بالشروع في فرض صيغة سلامية هلامية تلبي متطلبات المفاوض الإسرائيلي، وتخضع المفاوض الفلسطيني لمزاجية حكومة الاحتلال.

يمكن استخلاص وإبراز أهم الأحداث الرئيسية التي أفرزها الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى وقتنا الحاضر، ذلك أن بعض تلك الأحداث أصبحت تشكل منعطفاً خطيراً على القضية والكيانية الفلسطينية، لما تكرسه من وقائع على الأرض لا يمكن تجاهلها.


حصار الرئيس عرفات
يشكل حصار الرئيس ياسر عرفات، حدثاً مهماً وصاخباً، ارتبط بسلسلة من عمليات الحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، ذلك أنه تزامن مع تبدل المناخ الدولي، واشتقاق صيغة أمريكية سمحت لإسرائيل بتجريب التدخل على الخط الفلسطيني السيادي بحصار قمة الهرم السلطوي.

لعل أهم ما دفع إسرائيل لضرب الحصار الخانق على الأراضي الفلسطينية ومن بعدها حصار الرئيس عرفات، هو أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، والتي وفرت لها البيئة المناسبة للانقضاض على السلطة، ذلك أن سياسة واشنطن اعتمدت على خلق بؤر توتر في الشرق الأوسط، تدفعها لتبرير عنفها بالقضاء على ما يسمى "الإرهاب"، وهو ما حدث في الأراضي الفلسطينية التي شكلت لإسرائيل الوليمة التي وفرتها جبهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

وقبل أن تحاصر القوات الإسرائيلية مقر الرئيس ياسر عرفات برام الله في الثاني عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2001، شنت حكومة رئيس الوزراء شارون، الذي تسلم السلطة في يناير من العام نفسه، حرباً شعواء استهدفت المساس بالرئيس عرفات واعتباره عقبة في وجه السلام، ثم تنامى ذلك الشعور الإسرائيلي عند الحليف الأمريكي الذي أعاد "السيمفونية" الإسرائيلية بأن عرفات ليس شريكاً فعلياً للسلام.

وبدأت تحاك المؤامرات الإسرائيلية والأمريكية ضد الرئيس الفلسطيني، حتى باتت إسرائيل ترفع من سقف تحريضاتها بضرورة التخلص أو إبعاد الرئيس عرفات، وكان القرار الإسرائيلي المبدئي في الحادي عشر من سبتمبر/ نوفمبر 2003، أن لخص سياسة إسرائيل في التعامل والتحريض ضد الرئيس عرفات.

عملية السور الواقي..
في التاسع والعشرين من آذار/مارس 2002، أطبقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقرار شاروني، حصارها الشامل والكامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، فيما اعتبر حدثاً مهماً هو الآخر، أفرزه الضوء الأمريكي الأخضر بضرب ما يسمى "الإرهاب".

ففي ذلك اليوم، اجتاحت أرتال من الآليات العسكرية بشكل كامل، مدن وقرى الضفة الغربية، بالإضافة إلى مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، وفي المقابل التزم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي بارك عملية الاجتياح تلك، بعدم مقابلة الرئيس ياسر عرفات، بالرغم من تناقضه وحديثه عن "رؤية" أمريكية تتضمن وجود "دولة فلسطينية" تكفل أمن إسرائيل.

واستمرت إدارة بوش منذ إعلانها الحرب على التصريح بأن "المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي إرهاب"، "وأن أمريكا تتفهم ما تقوم به إسرائيل من ممارسات عدوانية إجرامية دفاعاً عن نفسها"، كما دأبت إسرائيل على المجاهرة بأن "ما تقوم به من جرائم هو مشاركة في الحرب ضد الإرهاب".

في مساء الحادي والثلاثين من شهر آذار لعام الاجتياح (2002)، تحدث شارون قائلاً للإسرائيليين: "إن إسرائيل ستخوض حرباً شاملة ضد الإرهاب الذي ينظمه ويدبره رجل واحد هو ياسر عرفات". وقال: "إن الرئيس الفلسطيني هو عدو إسرائيل والعالم الحر"، وحدد انتماء إسرائيل بأنه للغرب والعالم الحر.

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية يوم 30/3/2002، على لسان المعلق العسكري أليكس فيشمان مخطط الاجتياح وهو "احتلال المدن الفلسطينية تدريجياً، والبقاء فيها مدةً طويلة، وتستمر المرحلة الأولى من الاجتياح أسبوعاً، يقوم أثناءه الجيش الإسرائيلي خلال وجوده في المدن الفلسطينية بتدمير البنية التحتية للسلطة الوطنية الفلسطينية، والدخول إلى المباني، وتنفيذ الاعتقالات من منزل إلى منزل، ويتم استدعاء الاحتياطي الإسرائيلي، ثم تحاول إسرائيل في الأسبوع الثاني إنهاء السلطة بمتابعة حصار رئيسها، وإيجاد من يتولى القيادة المحلية وينشغل بقتال المعارضة الإسلامية، فتزداد فرص نشوب حرب أهلية فلسطينية".

منذ اليوم الأول للاجتياح، صرح وزير الخارجية الأمريكي كولن باول قائلاً: "لا يمكن مباشرة الحديث السياسي قبل أن يتوقف العنف". معلناً إعطاء الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر والمزيد من الوقت لإسرائيل كي تقوم باجتثاث المقاومة الفلسطينية في جبهة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي مساء الخميس بتاريخ 4/4/2002، وهو اليوم السابع للاجتياح، اضطر الرئيس بوش أمام صمود المقاومة الفلسطينية، واستشعار خطر تطور الهجوم الإسرائيلي إلى حرب شاملة في المنطقة أن يخطب طالباً انسحاباً إسرائيلياً من المدن الفلسطينية، ثم أن يعلن عن إرسال وزير خارجيته كولن باول إلى المنطقة بعد أسبوع، بما يعني عملياً إعطاء مجرم الحرب شارون أياماً سبعة أخرى في استباحة المدن والمخيمات والشعب الفلسطيني.
وقد أشار بوش لأول مرة إلى اعتماد المسار السياسي إلى جانب المسار الأمني، الأمر الذي اعتبره بعض المعلقين تحولاً استراتيجياً، ملاحظين أنه كان في عيد الفصح قد صرح في مزرعته بأن "أمريكا تتفهم التحركات الإسرائيلية وتدرك الأسباب وراءها، وعلى عرفات أن يقدم المزيد".

قبل ذلك التصريح بقليل، انعقدت القمة العربية في بيروت في السابع والعشرين من آذار/ مارس 2002، أي قبل الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بيومين، حيث قدم في تلك القمة مبادرة سلام عربية طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله وتبنتها الجامعة العربية، وتدعو من خلالها إسرائيل للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية 242، و338، وإنهاء دوامة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مقابل إقامة علاقات طبيعية عربية مع إسرائيل.

المفارقة غير الطبيعية، أن الحكومة الليكودية الشارونية دارت ظهرها للعرب أجمع ولمبادرة الجامعة العربية، وأصرت الانسياق وراء التحالف الأمريكي ضد ما يسمى بـ"الإرهاب"، أملاً في تحقيق- بل إن شئت قل- فرض السلام الإسرائيلي على الفلسطينيين خصوصاً، والعرب عموماً دون تقديم التنازلات الإسرائيلية "المؤلمة" فيما يتعلق بانسحابها من الأراضي العربية المحتلة، وكان بالإمكان قراءة الموقف الإسرائيلي بشأن جبهة الصراع مع الفلسطينيين في تصريحات شارون، التي قال فيها بعيد ذلك الاجتياح المشؤوم: "ما لم يشعر الفلسطينيون بأنهم مهزومون، فإن العودة إلى مائدة المفاوضات تظل مستحيلة، وحين ينهزمون يكون عليهم أن يقبلوا ما نعرضه".

وعقب المبادرة السعودية لمجلس الأمن بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 مقابل علاقات جوار جيدة، تبنى المجلس في قراره رقم 1397 الصادر في مساء الثلاثاء 12 مارس/آذار 2002، قراراً مفاجئاً يؤكد رؤية قدمتها الولايات المتحدة لدولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل داخل حدود آمنة ومعترف بها. ثم أصدر مجلس الأمن القرار 1402 في 30 آذار/مارس 200

 

المصدر : المركز الصحافي الدولي

 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Riverbank House,1 Putney Bridge Approach, London SW6 3JD Tel: 020 7384 3333                                    Home

E-mail: info@apcuk.org